( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
مع أن الملوك المتقدمة لم يضبط أحوالهم بحيث لا يشذ عنهم أحد ، وأيضا الظاهر من كلامأهل الكتاب الذين عليهم يعولون في التواريخ عدم الاتحاد ، ثم الظاهر مما ذكرنا منالاخبار وغيرهما مما أورده الكليني وغيره أنه لم يكن نبيا [1] ولكنه كان عبدا صالحامؤيدا من عنده تعالى.
وأما يأجوج ومأجوج فقد ذكر الشيخ الطبرسي أن فسادهم أنهم كانوايخرجون فيقتلونهم ويأكلون لحومهم ودوابهم ; وقيل : كانوا يخرجون أيام الربيع فلايدعون شيئا أخضر إلا أكلوه ، ولا يابسا إلا احتملوه ، عن الكلبي ; وقيل : أرادوا أنهمسيفسدون في المستقبل عند خروجهم ; وورد في الخبر عن حذيفة قال : سألت رسول الله (ص) عنيأجوج ومأجوج فقال : يأجوج امة ومأجوج امة ، كل امة أربعمائة امة ، لا يموت الرجلمنهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح ; قلت : يارسول الله صفهم لنا ، قال : هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الارز ، قلت : يارسول الله وما الارز؟ قال : شجر بالشامطويل ، وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء ، وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد ، وصنف منهم يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالاخرى ولا يمرون بفيل ولا وحشولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه ، ومن مات منهم أكلوه ، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسانيشربون أنهار المشرق وبحيرة طبربة. [2] قال وهب ومقاتل : إنهم من ولد يافث بن نوحأبي الترك ; وقال السدي : الترك سرية من يأجوج ومأجوج خرجت تغير [3] فجاء ذو القرنينفضرب السد فبقيت خارجه. وقال قتادة : إن ذا القرنين بنى السد على إحدى وعشرينقبيلة ، وبقيت منهم قبيلة دون السد فهم الترك ; وقال كعب هم نادرة من ولد آدم ، وذلكأن آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء والتراب يأجوج ومأجوج فهم متصلون بنا من جهة الاب دون الام ; وهذا بعيد انتهى. [4]