( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
يا ذاالقرنين ، فقال : اللهم اغفر [1] أمارضيتم أن تسموا بأسماء الانبياء حتى سميتم بأسماءالملائكة؟ [2] فهذا جملة ما قيل في هذا الباب ، والقول الاول أظهر لاجل الدليل الذي ذكرناه ، وهو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال ، وهذا الملك العظيم هوالاسكندر ، فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو إلا أن فيه إشكالا قويا وهو أنهكان تلميذا لارسطاطاليس الحكيم ، وكان على مذهبه ، فتعظيم الله إياه يوجب الحكمبأن مذهب أرسطاطاليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل إليه.
المسألة الثانية : اختلفوا في أن ذاالقرنين هل كان من الانبياء أم لا ، منهم منقال : إنه كان من الانبياء ، واحتجوا عليه بوجوه :
الاول قوله : « إنا مكنا له في الارض » والاولى حمله على التمكين في الدين ، والتمكين الكامل في الدين هو النبوة.
والثاني قوله : « وآتيناه من كل شئ سببا » ومن جملة الاشياء النبوة : فمقتضىالعموم في قوله : « وآتيناه من كل شئ سببا » هو أنه تعالى آتاه من النبوة سببا.
والثالث قوله تعالى : « قلنا يا ذاالقرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا » والذي يتكلم الله معه لا بد وأن يكون نبيا ، ومنهم من قال : إنه كان عبدا صالحاوما كان نبيا. انتهى. [3]
أقول : الظاهر من الاخبار أنه غير الاسكندر ، [4] وأنه كان في زمن إبراهيم [5]7 وأنه أول الملوك بعد نوح (ع) وأما استدلاله فلا يخفى ضعفه بعد ما قد عرفت
- (1) في نسخة : اللهم غفرا. ↩
- (2) في نسخة : أن تتسموا باسماء الانبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة. ↩
- (3) مفاتيح الغيب 5 : 750 752. م ↩
- (4) سماه في الخبر 15 الاسكندر وفى الخبر 23 قال : كان غلاما من اهل الروم ; ولكنهما مرويانمن طرق العامة ، وفيما تقدم من الاخبار أن اسمه عياش وفى الخبر 11 أنه عبدالله بن ضحاك بن معد ، وقدمنا قبل ذلك كلام البغدادى وغيره في تسميته. ↩
- (5) تقدم في الخبر الثانى أنه كان بعد موسى 7 وفى الخبر 16 أنه كان بعد عيسى عليهالسلام لكنهما مرويان من غير طرقنا. ↩