( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
ثم ذكروا في تسمية ذى القرنين بهذاالاسم وجوها : الاول : إنه لقب بهذا اللقبلاجل بلوغه قرني الشمس أي مطلعها ومغربها كما لقب أردشير بطول اليدين [1] لنفوذأمره حيث أراده. والثاني : إن الفرس قالوا : إن دارا الاكبر كان تزوج بابنة فيلقوس ، فلما قرب منها وجد منها رائحة منكرة فردها إلى أبيها وكانت قد حملت منه بالاسكندر فولدتالاسكندر بعد عودها إلى أبيها فيلقس ، فبقي الاسكندر عند فيلقس وأظهر أنه ابنه وهو في الحقيقةابن دارا الاكبر ، قالوا : والدليل على ذلك أن الاسكندر لما أدرك دارا بن دارا وبه رمق وضعرأسه في حجره وقال لدارا : يا أخي أخبرني عمن فعل هذا لانتقم لك منه؟ فهذا ما قاله الفرس ، قالوا : فعلى هذا التقدير فالاسكندر أبوه دارا الاكبر ، وامه بنت فيلقس ، فهذا إنما تولدمن أصلين مختلفين الفرس والروم ، وهذا الذي قاله الفرس ، [2] وإنما ذكروه لانهم أرادوا أنيجعلوه من نسل ملوك العجم حتى لا يكون ملك مثله من نسب غير نسب ملوك العجم ، وهو في الحقيقة كذب ، وإنما قال الاسكندر لدارا « يا أخي » على سبيل التواضع وأكرم دارابذلك الخطاب.
والقول الثانى : قال أبوالريحان البيروني المنجم في كتابه الذي سماه بالآثارالباقية من القرون الخالية : قيل : إن ذا القرنين هو أبوكرب شمر [3] بن عمير بن أفريقشالحميري ، [4] وهو الذى بلغ ملكه مشارق الارض ومغاربها ، وهو الذي افتخر به أحد الشعراءمن حمير حيث قال :
- (1) في المصدر : اردشير بن بهمن. وفى نسخة : بطويل اليدين. م ↩
- (2) ذكره الثعلبى عن بعض القدماء ، وقد تقدم وجه تسميته بالاسكندر. ↩
- (3) في المصدر : شمس. م ↩
- (4) قال البغدادى في المحبر ص 365 : يقال : الصعب بن قرين بن الهمال هو ذو القرنينالذى ذكره الله في كتابه. وقال في ص 393 : ذو القرنين هو هرمس بن ميطون بن رومى بن لنطىابن كسلوحين بن يونان بن يافت بن نوح ; والظاهر من الثعلبى والمسعودى أن هرمس هو جد الاسكندروقد ذكرا في نسبه اختلافا راجع العرائس ومروج الذهب. ↩
- (5) في نسخة : غير مقيد. وفى العرائس : « ملكا تدين له الملوك وتسجد » والمصرع الثانىمن البيت الاتى فيه هكذا : « اسباب أمر من حكيم مرشد ». وزاد : فرأى مغيب الشمس عند غروبها *في عين ذى خلب وثاط حرمد. ↩