( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
الاول : أنه الاسكندر بن فيلقوس اليوناني ، قالوا : والدليل عليه أن القرآندل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب بدليل قوله : « حتىإذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة » وأيضا بلغ ملكه أقصى المشرق بدليلقوله : « حتى إذا بلغ مطلع الشمس » وأيضا بلغ ملكه أقصى الشمال بدليل إن يأجوجومأجوج قوم من الترك ويسكنون في أقصى الشمال ، وبدليل أن السد المذكور في القرآنيقال في كتب التواريخ إنه في أقصى الشمال ، [1] فهذا المسمى بذي القرنين في القرآن قد دلالقرآن على أن ملكه بلغ أقصى المشرق والمغرب والشمال ، وهذا هو تمام القدر المعمور [2]من الارض ، ومثل ذلك الملك البسيط لاشك أنه على خلاف العادة ، وما كان كذلك وجبأن يبقى ذكره مخلدا على وجه الدهر ، وأن لا يبقى مخفيا مستترا ، والملك الذي اشتهر فيكتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا القدر ليس إلا الاسكندر ، وذلك لانه لما ماتأبوه جمع ملك الروم [3] بعد أن كانوا طوائف ، ثم قصد [4] ملوك المغرب وقهرهم ، وأمعن [5]حتى انتهى إلى البحر الاخضر ثم عاد إلى مصر وبنى الاسكندرية وسماها باسم نفسه ثمدخل الشام وقصد بني إسرائيل ، [6] وورد بيت المقدس وذبح في مذبحه ، ثم انعطف إلىأرمنية وباب الابواب ودانت له العبرانيون والقبط والبربر ، وتوجه بعد ذلك إلى دارابندارا وهزمه مرات إلى أن قتله صاحب حرسه ، واستولى الاسكندر على ملوك الفرس ، وقصدالهند والصين وغزا الامم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدن الكثيرة ، ورجع إلىالعراق ومرض بشهر ذور ومات بها ، فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين كان رجلا ملكالارض بالكلية أوما يقرب منها وثبت بعلم التواريخ أن الذي هذا شأنه ما كان إلاالاسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الاسكندر بن فيلقوس اليوناني. [7]
- (1) في المصدر : انه بنى في اقصى الشمال اه. م ↩
- (2) في نسخة : هو نهاية القدر المعمور. ↩
- (3) في نسخة : جمع ملوك الروم. ↩
- (4) في نسخة : ثم حصد. ↩
- (5) أمعن في الطلب. ابعد وبالغ في الاستقصاء. امعن الضب في حجره : غاب في اقصاه. ↩
- (6) في نسخة : وقهر بنى إسرائيل. ↩
- (7) وبه قال اليعقوبى في تاريخه ، وقال الثعلبى في العرائس : به قال اكثر أهل السير. ↩