( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
عن موضعه ، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالاجابةحتى خاف أن لايجيبه ، ثم أجابته فخرج إلى صوتها [1] فإذا هي على جانب العين ، وإذا ماؤها أشد بياضا من اللبن ، وأصفى من الياقوت ، وأحلى من العسل ، فشرب منه ثمخلع ثيابه فاغتسل منها ، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته ، فخرج إلىأصحابه وركب وأمرهم بالمسير فساروا ، ومر ذو القرنين بعده فأخطأ الوادي فسلكوا تلكالظلمة أربعين يوما وأربعين ليلة ، ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنهنور ، فخرجوا إلى أرض حمراء رملة خشخاشة [2] فركة كان حصاها اللؤلؤ ، فإذا هوبقصر مبني على طول فرسخ. [3]
فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ، ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر فإذاطائر وإذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر ، والطير أسود معلق في تلكالحديدة بين السماء والارض كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هوخطاف ، [4] فلما سمع الطائر خشخشة ذي القرنين قال : من هذا؟ قال : أنا ذو القرنين ، فقالالطائر : يا ذا القرنين أما كفاك ماوراءك حتى وصلت إلى حد بابي هذا ، ففرق [5] ذوالقرنين فرقاشديدا ، فقال : ياذا القرنين لاتخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثر في الارض بنيان الآجروالجص؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطير وامتلا حتى ملا من الحديدة ثلثها ، ففرق ذو القرنينفقال : لاتخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثرت المعازف؟ قال : نعم ، قال : فانتقضالطير وامتلا حتى ملا من الحديدة ثلثيها ، ففرق ذوالقرنين فقال : لاتخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ارتكب الناس شهادة الزور في الارض؟ قال : نعم ، فانتفض انتفاضة وانتفخ فسدمابين جداري القصر ، قال : فامتلا ذو القرنين عند ذلك فرقا منه ، فقال له : لا تخف وأخبرني ، قال :