( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
وعسكر عليها ، وجمع علماء أهل عسكره وفقهاءهم وأهل الفضل منهم ، فقال : يا معشر الفقهاءوالعلماء إني اريد أن أسلك هذه الظلمة ، فخروا له سجدا فقالوا : أيها الملك إنكلتطلب أمرا ما طلبه ولا سلكه أحد كان قبلك من النبيين والمرسلين ولا من الملولك ، قال : إنه لا بد لي من طلبها ، قالوا : أيها الملك إنا لو نعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتكمنها بغير عنت عليك لامرنا [1] ولكنا نخاف أن يعلق بك [2] منها أمر يكون فيه هلاكملكك ، وزوال سلطانك ، وفساد من الارض ، فقال : لابد من أن أسلكها ، فخروا سجدا للهوقالوا : إنا نتبرء إليك مما يريد ذوالقرنين.
فقال ذو القرنين : يامعشر العلماء أخبروني بأبصر الدواب ، قالوا : الخيل الاناث البكارةأبصر الدواب ، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا [3] وانتخب منأهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل ، فدفع إلى كل رجل فرسا وولى فسحر [4] ـ وهو الخضرـ على ألفي فرس ،فجعلهم على مقدمته ، وأمرهم أن يدخلوا الظلمة ،وسار ذوالقرنيني أربعة آلاف وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثني عشر سنة ، [5] فإن رجع هوإليهم إلى ذلك الوقت وإلا تفرقوا في البلاد ولحقوا ببلادهم أوحيث شاؤوا ، فقال الخضر : أيها الملك إنا نسلك في الظلمة لايرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا؟ فأعطاهذو القرنين خرزة حمراء [6] كأنها مشعلة لها ضوء ، فقال : خذ هذه الخرزة فإذا أصابكمالضلال فارم بها إلى الارض فإنها تصيح ، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها ، فأخذهاالخضر ومضى في الظلمة ، وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين ، فبينا الخضر يسير ذاتيوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لاصحابه : قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم