( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
أهل مملكته وعلماءهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين : معشر الفقهاء وأهل الكتب وآثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله وفي كتب منكان قبلكم من الملوك أن الله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من الله عزيمة إنه من يشرب منهالم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت؟ قالوا : لا يا أيها الملك ، قال : فهل وجدتمفيما قرأتم من الكتب أن الله في الارض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان؟ قالوا : لا أيها الملكفحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب ، وكانفيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الاوصياء : أوصياء الانبياء ، وكان ساكتا لا يتكلمحتى إذا آيس ذو القرنين منهم قال له الغلام : [1] أيها الملك إنك تسأل هؤلاء عن أمرليس لهم به علم ، وعلم ما تريد عندي ، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشهوقال له : ادن مني فدنا منه ، فقال : أخبرني ، قال : نعم أيها الملك ، إني وجدت فيكتاب آدم الذي كتب يوم سمي له ما في الارض من عين أو شجر ، فوجدت فيه أن للهعينا تدعى عين الحياة ، فيها من أمرالله عزيمة ، إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكونهو الذي يسأل الله الموت بظلمة لم يطأها إنس ولا جان ، ففرح ذو القرنين وقال : ادن منييا أيها الغلام تدري أين موضعها؟ قال : نعم ، وجدت في كتاب آدم أنها على قرن الشمس ـ يعني مطلعها ـ ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته فجمع أشرافهم وفقهاءهم وعلماءهم وأهل الحكم منهم فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه ، فلما اجتمعوا عليه تهيأ للمسيروتأهب له بأعد العدة وأقوى القوة ، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطعالجبال والفيافي والارضين والمفاوز فسار اثني عشر سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة ، فإذاهي ليست بظلمة ليل ولادخان [2] ولكنها هواء يفور سد ما بين الافقين ، [3] فنزل بطرفها
- (1) في العرائس : فقال عالم من العلماء : إنى قرأت وصية آدم 7 فوجدت فيهما أنخلق الله في الارض ظلمة لم يطأها انس ولا جان ، ووضع فيها عين الخلد ، فقال ذو القرنين : وأين وجدتها؟ قال : في الارض التى على قرن الشمس. وليس فيه جملة « وكان فيمن حضره » ولاالجمل التى يأتى بعد ذلك. والظاهر انه اختصر الحديث. ↩
- (2) في العرائس : فاذا ظلمة تفور مثل الدخان ليست بظلمة ليل ، فعسكر هناك اه. ↩
- (3) في نسخة : ما بين الخافقين. ↩