( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
فيكم فظ ولا غليظ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع ، قال : فلم جعلكم الله أطول الناس أعمارا؟قالوا : من قبل أنا نتعاطي الحق ونحكم بالعدل ، قال : فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا : منقبل أنا لا نغفل عن الاستغفار ، قال : فما بالكم لا تحزنون؟ قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسناعلى البلاء وحرصنا عليه فعزينا أنفسنا ، [1] قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات؟ قالوا : من قبل أنا لا نتوكل على غير الله ، ولا نستمطر بالانواء والنجوم. [2]
وقال : حدثوني أيها القوم أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا : وجدنا آباءنايرحمون مسكينهم ، ويواسون فقيرهم ، ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويستغفرون لمسيئهم ، ويصلون أرحامهم ، ويؤدون أماناتهم ، ويصدقون ولا يكذبون ، فأصلح الله عزوجل لهم بذلك أمرهم. فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض ، ولم يكن لهفيهم عمر ، وكان قد بلغ السن فأدركه الكبر ، وكان عدة ما سار في البلاد من يوم بعثه اللهعزوجل إلى يوم قبض خمسمائة عام. [3]
بيان : قوله : « ما رزيتم » من الرزيئة بالهمزة بمعنى المصيبة. ويقال : أمعن الفرسأي تباعد. وفي الامر : أبعد ، والضب في حجره : غاب في أقصاها ; ذكره الفيروز آبادي.وقال : طو قني الله أدء حقه : قواني عليه. وحاش الابل : جمعها. وقال الجوهري : أجفلالقوم أى هربوا مسرعين. وأجفلت الريح أي أسرعت. وانجفل القوم أي انقلعوا كلهم ومضوا انتهى. والتنافس : الرغبة في الشئ والانفراد به.
16 ـ ك : أحمد بن محمد البزاز ، عن محمد بن يعقوب بن يوسف ، عن أحمد بن عبدالجبار ، عن يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن بشار المديني ، [4] عن عمرو بن