( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
عالم ، فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى ، فوقف عليهبجنوده فقال : أخبرني أيها الشيخ لاي شئ تقلب هذه الجماجم؟ قال : لاعرف الشريفمن الوضيع فما عرفت وإني لاقلبها عشرين سنة. [1]
فانطلق ذو القرنين وتركه وقال : ما أراك عنيت بهذا أحدا غيري ، فبينا هو يسير إذوقع إلى الامة العالمة الذين منهم قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، فوجدامة مقسطة [2] عادلة يقسمون بالسويه ، ويحكمون بالعدل ، ويتواسون ويتراحمون ، حالهم واحدة ، وكلمتهم واحدة ، وقلوبهم مؤتلفة ، وطريقتهم مستقيمة ، وسيرتهم جميلة ، وقبورموتاهم في أفنيتهم وعلى أبواب دورهم ، وليس لبيوتهم أبواب ، وليس عليهم امراء ، وليس بينهمقضاة وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون ، ولا يختلفون ولايتنازعون ، ولا يستبون ولا يقتتلون ، ولا تصيبهم الآفات ، فلما رأى ذلك من أمرهم ملا منهمعجبا ، فقال لهم : أيها القوم أخبروني خبركم ، فإني قددرت في الارض شرقها وغربها وبرهاوبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها فلم أرمثلكم ، فأخبروني ما بال قبور كم على أبوابأفنيتكم؟ قالوا : فعلنا ذلك عمدا لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا ، قال : فما بالبيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا : ليس فينا لص ولا خائن وليس فينا إلا أمين ، قال : فما بالكمليس عليكم امراء؟ قالوا : إنا لا نتظالم ، قال : فما بالكم ليس عليكم حكام؟ قالوا : إنا لانختصم ، قال : فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا : لانا لانتكاثر ، قال : فما بالكم ليس فيكمأشراف؟ قالوا : لانا لا نتنافس ، قال : فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ [3] قالوا : من قبل أنا متواسون متراحمون ، قال : فما بالكم لا تنازعون ولا تختصمون؟ قالوا : منقبل الفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا قال : فما بالكم لا تستبون ولا تقتتلون؟ قالوا من قبل أناغلبنا طبائعنا بالعزم ، وسننا أنفسنا بالحلم ، قال : فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكممستقيمة؟ قالوا : من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا ، قال : فأخبرونيلم ليس فيكم؟ قير ولا مسكين قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية ، قال : فما بالكم ليس