( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
من حديد [1] ثم أذاب النحاس فجلعه كالطين لتلك الحجارة ، ثم بنى وقاس ما بينالصدفين فوجده ثلاثة أميال ، فحفر له أساسا حتى كاد يبلغ الماء وجعل عرضه ميلا ، وجعل حشوه زبر الحديد ، وأذاب النحاس فجعله خلال الحديد فجعل طبقة [2] من نحاسواخرى من حديد حتى ساوى الردم بطول الصدفين ، فصار كأنه برد حبرة من صفرةالنحاس وحمرته وسواد الحديد ، فيأجوج ومأجوج ينتابونه [3] في كل سنة مرة وذلكأنهم يسيحون في بلادهم حتى إذا وقعوا إلى الردم حبسهم ، فرجعوا يسيحون في بلادهم فلايزالون كذلك حتى تقرب الساعة ويجئ أشراطها ، [4] فإذا جاء أشراطها وهو قيامالقائم عجل الله فرجه فتحه الله عزوجل لهم ، وذلك قوله عزوجل : « حتى إذا فتحت يأجوجومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ».
فلما فرغ ذو القرنين من عمل السد انطلق على وجهه ، فبينا هو يسير وجنوده إذمر على شخص يصلي فوقف عليه [5] حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين : كيفلم يرعك ما حضرك من الجنود؟ قال : كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك ، وأعزسلطانا ، وأشد قوة ، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله ، فقال له ذو القرنين : هللك أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي وأستعين بك على بعض اموري؟ قال : نعم إن ضمنتلي أربع خصال : نعيما لا يزول ، وصحة لا سقم فيها ، وشبابا لا هرم معه ، وحياة لا موتمعها ; فقال له ذو القرنين : وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال ، قال : فإني مع من يقدر علىهذه الخصال ويملكها وإياك.
ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين : أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزوجلقائمين ، وعن شيئين جاربين ، وشيئين مختلفين ، وشيئين متباغضين ; فقال : ذو القرنين : أماالشيئان القائمان فالسماء والارض ، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر ، وأما الشيئانالمختلفان فالليل والنهار ، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة ; فقال : انطلق فإنك