( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
بالسماء الدنيا ، وأسفله في الارض [1] السابعة السفلى ، وهو محيط بها كالحلقة ، وليسعلى وجه الارض مدينة إلا ولها عرق إلى هذا الجبل ، فإذا أراد الله عزوجل أن يزلزلمدينة فأوحي إلي فحركت العرق الذي يليها فزلزلتها. فلما أراد ذو القرنين الرجوعقال للملك : أوصني ، قال الملك : لا يهمنك رزق غد ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد ، ولا تحزنعلى ما فاتك ، وعليك بالرفق ، ولا تكن جبارا متكبرا.
ثم إن ذاالقرنين رجع إلى أصحابه ، ثم عطف بهم نحو المشرق يستقري ما بينه وبين المشرق من الامم فيفعل بهم ما فعل بامم المغرب قبلهم حتى إذا فرغ ما بين المشرقوالمغرب [2] عطف نحو الروم الذي ذكره الله عزوجل في كتابه ، فإذا هو بامة لا يكادونيفقهون قولا ، وإذا ما بينه وبين الروم مشحون من امة يقال لها يأجوج ومأجوج أشباهالبهائم ، يأكلون ويشربون ويتوالدون ، هم ذكور وإناث ، وفيهم مشابه من الناس الوجوهوالاجساد والخلقة ، ولكنهم قد نقصوا في الابدان نقصا شديدا ، وهم في طول الغلمان ، ليسمنهم أنثى ولا ذكر يجاوز طوله خمسة أشبار ، وهم على مقدار واحد في الخلق والصور ، عراة حفاة لا يغزلون ولا يلبسون ولا يحتذون ، عليهم وبر كوبر الابل يواريهم ويسترهممن الحر والبرد ، ولكل واحد منهم أذنان : أحدهما ذات شعر ، والاخرى ذات وبر ظاهر هماوباطنهما ، ولهم مخالب في موضع الاظفار ، وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها ، وإذاتام أحدهم افترش إحدى أذنيه والتحف الاخرى فتسعه لحافا ، [3] وهم يرزقونتنين البحر ، [4] كل عام يقذفه عليهم السحاب فيعيشون به عيشا خصبا ، ويصلحون عليه ويستمطرونه في إبانه ، [5] كما يستمطر الناس المطر في إبان المطر ، فإذا قذفوا به أخصبواوسمنوا وتوالدوا وكثروا فأكلوا منه حولا كاملا إلى مثله من العام المقبل ولا
- (1) في نسخة : وأسفله بالارض. ↩
- (2) في نسخة : مما بين المشرق والمغرب. ↩
- (3) قد عرفت في اول الحديث ان عبدالله بن سليمان أخذ الحديث عن كتب الاقدمين والحديثوكل ما فيه من الغرابة فعهدته عليه وعلى تلك الكتب ، وليس الحديث مرويا عن أئمتنا :. ↩
- (4) في نسخة : نون ، والتنين كسجين : الحوت ، الحية العظيمة. ↩
- (5) في نسخة : في أيامه. وإبان الشئ : اوله. حينه. ↩