( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
والبسك الهيبة فلا يروعك شئ ، واسد دلك رأيك فتصيب كل شئ ، واسخر لك جسدكفتحس كل شئ ، واسخر لك النور والظلمة وأجعلهما جندين من جندك : النور يهديك ، والظلمة تحوطك [1] وتحوش عليك الامم من ورائك.
فانطلق ذولقرنين برسالة ربه عزوجل وأيده الله بما وعده ، فمر بمغرب الشمسفلا يمر بأمة من الامم إلا دعاهم إلى الله عزوجل ، فإن أجابوه قبل منهم وإن لم يجيبوهأغشاهم الظلمة ، فأظلمت مدائنهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم ومنازلهم ، وأغشت أبصارهم ودخلت في أفواههم وآنافهم [2] وأجوافهم فلا يزالوا فيها متحيرين حتى يستجيب الله عزوجل ويعجوا إليه ، حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها الامة التي ذكرها اللهعزوجل في كتابه ، ففعل بهم ما كان فعله بمن مربه قبلهم ، حتى فرغ مما بينه وبين المغربووجد جمعا وعددا لايحصيه إلا الله عزوجل ، وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله ، وألسنة مختلفة ، وأهواء متشتة ، وقلوبا متفرقة.
ثم مشى على الظلمة ثمانية أيام وثمان ليال وأصحابه ينظرونه حتى انتهى إلىالجبل الذي هو محيط بالارض كلها ، فإذا بملك من الملاكئة قابض على الجبل وهو يقول : سبحان ربي من الآن إلى منتهى الدهر ، سبحان ربي من أول الدنيا إلى آخرها ، سبحانربي من موضع كفي إلى عرش ربي ، سبحان ربي من منتهى الظلمة إلى النور ، فلماسمع ذو القرنين خر ساجدا فلم يرفع رأسه حتى قواه الله عزوجل وأعانه على النظر إلىذلك الملك ، فقال له الملك : كيف قويت يا ابن آدم على أن تبلغ إلى هذا الموضع ولم يبلغه أحد منولد آدم قبلك؟ قال ذو القرنين : قواني على ذلك الذي قواك على قبض هذا الجبل [3] وهو محيطبالارض كلها ، قال له الملك : صدقت ولولا هذا البجل لا نكفأت الارض بأهلها ، [4] وليسعلى وجه الارض جبل أعظم منه ، وهو أول جبل أسسه الله [5] عزوجل ، فرأسه ملصق