( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
على قلبي ، وإني لارجو أن يكون أجري على قدر ذلك وأرجو لكم من الاجر بقدرما رزيتم به من فقد أخيكم ، وأنت توجروا على قدر ما نويتم في أمه ، وأرجو أن يغفر الله ليولكم ويرحمني وإياكم ; فلما رأو احسن عزائها وصبرها انصرفوا عنها وتركوها ، وانطلقذوالقرنين يسير على وجهه حتى أمعن في البلاد [1] يؤم المغرب [2] وجنوده يومئذ المساكين.
فأوحى الله جل جلاله إليه : يا ذاالقرنين أنت حجتي على جميع الخلائق مابينالخافقين [3] من مطلع الشمس إلى مغربها وحجتي عليهم ، وهذا تأويل رؤياك ; فقالذوالقرنين : إلهي إنك ندبتني [4] لامر عظيم لايقدر قدره غيرك ، فأخبرني عن هذه الامةبأية قوم أكاثرهم [5] وبأي عدد أغلبهم؟ وبأية حيلة أكيدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ وبأي لسان أكلمهم؟ وكيف لي بأن أعرف لغاتهم؟ وبأي سمع أعي قولهم؟ وبأي بصرأنفذهم؟ [6] وبأية حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أغفل عنهم؟ وبأية حكمة أدبر امورهم؟ وبأي حلم أصابرهم؟ وبأي قسط أعدل فيهم؟ [7] وبأية معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتفنأمورهم؟ وبأي عقل احصيهم؟ وبأي جند أقاتلهم؟ فإنه ليس عندي مما ذكرت شئ ، يا رب فقوني عليهم بإنك الرب الرحيم ، لا تكلف نفسا إلا وسعها ، ولا تحملها إلاطاقتها.
فأوحى الله جل جلاله إليه : إني ساطوقك ما حملتك ، وأشرح لك صدرك فتسمعكل شئ ، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شئ ، وأطلق لسانك بكل شئ وأحصيلك [8] فلا يفوتك شئ ، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شئ ، وأشد ظهرك فلا يهو لك شئ ،
- (1) أمعن الضب في حجره : غاب في أقصاه. ↩
- (2) في المصدر : في المغرب. م ↩
- (3) الخافقان : المشرق والمغرب. ↩
- (4) ندب فلانا للامر او إلى الامر : دعاه ورشحه للقيام به وحثه عليه. ندبه إلى الحرب : وجهه. ↩
- (5) في المصدر : بأى قوة اكابرهم. م ↩
- (6) في نسخة وفى المصدر : انقذهم. م ↩
- (7) في المصدر : بينهم. م ↩
- (8) في المصدر : بعد قوله : بكل شئ : وأفتح لك سمعك فتهى كل شئ ، وأكشف لك عنيصرك فتبصر كل شئ ، فأحضر لك اه. م ↩