( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
ثم دعا دهقان [1] الاسكندرية فقال له : اعمر مسجدي ، وعز عني امي ، فلمارأى الدهقان جزع امه وطول بكائها احتال ليعزيها بما أصاب الناس قبلها وبعدها منالمصائب والبلاء ، فصنع عيدا عظيما ثم أذن مؤذنه : أيها الناس إن الدهقان يؤذنكمأن تحضروا يوم كذا وكذا ، فلما كان ذلك اليوم أذن مؤذنه : اسرعوا [2] واحذروا أنيحضر هذا العيد إلا رجل قد عرى من البلاء والمصائب ، فاحتبس الناس كلهم وقالوا : ليسفينا أحد عرى من البلاء والمصائب ، مامنا أحد إلا وقد اصيب ببلاء أو بموت حميم ، فسمعتأم ذي القرنين فأعجبها ولم تدر ما أراد الدهقان.
ثم إن الدهقان بعث مناديا ينادى فقال : أيها الناس إن الدهقان قد أمركم أنتحضروا يوم كذا وكذا ولا يحضر إلا رجل قد ابتلي واصيب وفجع ولا يحضره أحد عرىمن البلاء ، فإنه لا خير فيمن لايصيبه البلاء ، فلما فعل ذلك قال الناس : هذا رجل قدبخل [3] ثم ندم واستحيى فتدارك أمره ومحا عيبه ، فلما اجتمعوا خطبهم ثم قال؟ إنيلم أجمعكم لما دعوتكم له ، ولكني جمعتكم لاكلمكم في ذي القرنين وفيما فجعنا به من فقدهوفراقه ، فاذكروا آدم إن الله عزوجل خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وأسكنه جنته وأكرمه بكرامة لم يكرم بها أحدا ثم ابتلاه بأعظم بلية كانت في الدنيا وذلك الخروج من الجنة ، وهي المصيبة التي لاجبر لها ، ثم ابتلي إبراهيم من بعده بالحريق ، وابتلى ابنه بالذبح ، ويعقوب بالحزن والبكاء ، ويوسف بالرق ، وأيوب بالسقم ، ويحيىبالذبح ، وزكريا بالقتل ، وعيسى بالاسر ، وخلقا من خلق الله كثيرا لا يحصيهم إلاالله عزوجل.
فلما فرغ من هذا الكلام قال لهم : انطلقوا وعزوا ام الاسكندروس لننظر كيفصبرها ، فإنها أعظم مصيبه في ابنها ، فلما دخلوا عليها قالوالها : هل حضرت الجمع اليوم؟وسمعت الكلام؟ قالت لهم : ما غاب [4] عني من أمركم شئ ، ولاسقط عني من كلامكم شئ ، وما كان فيكم أحد أعظم مصيبة بالاسكندروس مني ، ولقد صبرني الله وأرضاني وربط