( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
فأتوا به فوضعه بين الصدفين يعني بين الجبلين حتى سوى بينهما ، ثم أمرهم أن يأتوابالنار فأتوا بها فنفخوا تحت الحديد حتى صار [1] مثل النار ، ثم صب عليه القطر وهو الصفرحتى سده وهو قوله : « حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا » إلىقوله : « نقبا » فقال ذو القرنين : « هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا »
قال : إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد وخرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا وأكلوا الناس وهو قوله : « حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم منكل حدب ينسلون [2] » قال : فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأرفيها كما يزأر الاسد المغضب ، فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق يهلك منناواه [3] وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، فقالأميرالمؤمنين (ع) : وذلك قول الله عزوجل : « إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئسببا » أي دليلا.
فقيل له : إن الله في أرضه عينا يقال لها عين الحياة لا يشرب منها ذو روحإلا لم يمت حتى الصيحة ، فدعا ذالقرنين الخضر وكان أفضل أصحابه عنده ودعا ثلاث مائة وستين رجلا ودفع إلى كل واحد منهم سمكة وقال لهم : اذهبوا إلى موضع كذا وكذا فإن هناك ثلاث مائة وستين عينا ، فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبهفذهبوا يغسلون ، وقعد الخضر يغسل فانسابت [4] السمكة منه في العين وبقي الخضرمتعجبا مما رأى ، وقال في نفسه : ما أقول لذي القرنين؟ ثم نزع ثيابه يطلب السمكةفشرب من مائها واغتمس فيه ولم يقدر على السمكة ، فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذوالقرنينبقبض السمك من أصحابه ، فلما انتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه شيئا فدعاه وقال له : [5]