( باب 8 ) * ( قصص ذى القرنين )
وإني لاقلبها منذ عشرين سنة ، فانطلق ذو القرنين وتركه ، فقال : ما عنيت بهذا أحدا غيري.
فبينا هو يسير إذا وقع إلى الامة [1] العالمة من قوم موسى الذين يهدونبالحق وبه يعدلون ، فلما رآهم قال لهم : أيها القوم أخبروني بخبركم ، فإنيقد درت الارض شرقها وغربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها فلم ألقمثلكم ، فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم؟ قالوا : فعلنا ذلك لئلاننسي الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا ، قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا : ليسفينا لص ولاظنين وليس فينا إلا أمين ، قال : فما بالكم ليس عليكم امراء؟ قالوا : لانتظالم ، قال : فما بالكم ليس بينكم حكام؟ قالوا : لا نختصم ، قال : فما بالكم ليس فيكم ملوك؟قالوا : لا نتكاثر ، قال : فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا : من قبل أنا متواسونمتراحمون ، قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا : من قبل الفة قلوبنا وصلاحذات بيننا ، قال : فما بالكم لا تستبون ولا تقتلون؟ قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزموسسنا [2] أنفسنا بالحلم ، قال : فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا : من قبل أنا لانتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا ، قال : فأخبروني لم ليس فيكم مسكينولا فقير؟ قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية ، قال : فما بالكم ليس فيكم فظ [3] ولا غليظ؟قالوا : من قبل الذل والتواضع ، قال : فلم جعلكم الله عزوجل أطول الناس أعمارا؟ قالوامن قبل أنا نتعاطي الحق ونحكم بالعدل ، قال : فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا : من قبلأنا لا نغفل عن الاستغفار ، قال : فما بالكم لا تحزنون؟ قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسنا [4]على البلاء فعزينا أنفسنا ، [5] قال : فما بالكم لا يصيبكم الآفات؟ قالوا : من قبل أنا
- (1) في نسخة : وقع على الامة. وفى العلل : الامة العادلة. ↩
- (2) ساس الدواب : قام عليها وراضها. ساس القوم : دبرهم وتولى أمرهم. وفى الامالى : وسبينا. ↩
- (3) الفظ : الغليظ السئ الخلق الخشن الكلام. ↩
- (4) وطن نفسه على الامر وللامر : هيئأها لفعله وحمله عليه ، توطنت نفسه على كذا : حملت عليه. ↩
- (5) في العلل : فقوينا أنفسنا. م ↩