العلوم التي امر الناس بتحصيلها وينفعهم ، وفيه تفسير الحكمة
الايات ، البقرة : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا
كَثِيرًا 269
الاسرى : ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ 39
لقمان : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ 12
الزخرف : قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ 63
الجمعة : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ 2
1 ـ ل : ماجيلويه ، عن محمّد العطار ، عن الأشعريّ ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن
معروف ، عن ابن مهزيار ، عن حكم بن بهلول ، عن ابن همام ، عن ابن اُذينة ، عن أبان
ابن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلاليّ قال : سمعت عليّاً عليه السلام يقول لأبي الطفيل
عامر بن واثلة الكنانيّ (1) : يا أبا الطفيل العلم علمان : علم لا يسع الناس إلّا النظر فيه
وهو صبغة الإسلام (2) ، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه وهو قدرة الله عزّ وجلّ .
بيان : قال الفيروزآباديّ : الصبغة بالكسر : الدين والملّة ، وصبغة الله : فطرة
الله ، أو الّتي أمر الله بها محمّداً صلىاللهعليهوآله وهي الختانة انتهى .
أقول : المراد بالصبغة هنا الملّة أو كلّ مايصبغ الإنسان بلون الإسلام من العقائد
الحقّة ، والأعمال الحسنة ، والأحكام الشرعيّة . وقدرة الله تعالى لعلّ المراد بها هنا
تقدير الأعمال ، وتعلّق قدرة الله بخلقها ، أي علم القضاء والقدر والجبر والاختيار ،
فإنّه قد نهي عن التفكّر فيها .
وفي نهج البلاغة : أنّه قال أمير المؤمنين عليه السلام ـ وقد سئل عن القدر ـ فقال : طريق
مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجّوه ، وسرُّ الله فلا تتكلّفوه .
2 ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن حمّاد بن عيسى ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لقمان لابنه : للعالم ثلاث علامات : العلم بالله وبما يحبّ و
ما يكره . الخبر .
بيان : العلم بالله يشمل العلم بوجوده تعالى وصفاته والمعاد ، بل جميع العقائد
الضروريّة ، ويمكن إدخال بعضها فيما يحبّ .
3 ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن المعلّى ، عن محمّد بن جمهور العمّيّ ، عن
جعفر بن بشير البجليّ ، عن أبي بحر ، عن شريح الهمدانيّ ، عن أبي إسحاق السبيعيّ ،
عن الحارث الأعور ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث بهنّ يكمل المسلم : التفقّه في
الدين ، والتقدير في المعيشة ، والصبر على النوائب .
4 ـ ب : ابن ظريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام قال :
لا يذوق المرء من حقيقة الإيمان حتّى يكون فيه ثلاث خصال : الفقه في الدين ، والصبر
على المصائب ، وحسن التقدير في المعاش .
بيان : التقدير في المعيشة : ترك الإسراف والتقتير ولزوم الوسط أي جعلها بقدر
معلوم يوافق الشرع والعقل . والنوائب : المصائب .
5 ـ لى : ابن إدريس ، عن البرقيّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن الدهقان ، عن درست ،
عن ابن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : دخل رسول
الله صلىاللهعليهوآله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ماهذا ؟ فقيل : علّامة ، قال : و
ما العلّامة ؟ قالوا : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها ، وأيّام الجاهليّة ، وبالأشعار
والعربيّة ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : ذاك علم لا يضرّ من جهله ، ولا ينفع من علمه .
مع : أبي ، عن سعد ، عن اليقطينيّ ، عن الدهقان مثله .
سر : من كتاب جعفر بن محمّد بن سنان الدهقان ، عن عبيد الله ، عن درست ، عن
عبد الحميد بن أبي العلاء ، عنه عليه السلام مثله .
غو : عن الكاظم عليه السلام مثله . وزاد في آخره : ثمّ قال عليه السلام : إنّما العلم ثلاثة
آيةٌ محكمةٌ (3) ، أو فريضةٌ عادلةٌ ، أو سنّةٌ قائمةٌ ، وما خلاهنّ هو فضل .
بيان : العلّامة صيغة مبالغة أي كثير العلم ، والتاء للمبالغة . قوله صلىاللهعليهوآله : وما
العلّامة ؟ أي ما حقيقة علمه الّذي به اتّصف بكونه علّامةً ؟ وهو أي نوع من أنواع
العلّامة ؟ والتنوّع باعتبار انواع صفة العلم ، والحاصل ما معنى العلّامة الّذي قلتم و
أطلقتم عليه ؟ . إنّما العلم أي العلم النافع ثلاثةٌ : آيةٌ محكمةٌ أي واضحة الدلالة ، أو
غير منسوخة فإنّ المتشابه والمنسوخ لا ينتفع بهما كثيراً من حيث المعنى . وفريضةٌ عادلةٌ
قال في النهاية : فريضةٌ عادلةٌ : أراد العدل في القسمة أي معدّلة على السهام المذكورة في
الكتاب والسنّة من غير جور ، ويحتمل أن يريد أنّها مستنبطةٌ من الكتاب والسنّة
فتكون هذه الفريضة تعدل بما اُخذ عنهما انتهى . والأظهر أنَّ المراد مطلق الفرائض
أي الواجبات أو ما علم وجوبه من القرآن والأوّل أظهر لمقابلة الآية المحكمة ، و
وصفها بالعادلة لأنّها متوسّطة بين الإفراط والتفريط وقيل المراد بها : ما اتّفق عليه
________________________
(1) اورده العامة والخاصة في تراجمهم ، وذكروا انه ممن ادرك النبي ثم اختص بصحابة على
عليه السلام وعمّر بعد ذلك طويلا ولم يختلفوا في وثاقته وقبول حديثه .
(2) في الخصال المطبوع : وهو صفة الاسلام .
(1) وفي نسخة : علم آية محكمة