بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 31

بيان : ما ذكر من الجنود هنا إحدى وثمانون خصلة ، وفي الكافي ثمانية وسبعون ،
وكأنّه لتكرار بعض الفقرات إمّا منه عليه‌ السلام أو من النسّاخ بأن يكونوا أضافوا بعض
النسخ إلى الأصل . والعقل هنا يحتمل المعاني السابقة . والجهل إمّا القوّة الداعية
إلى الشرّ أو البدن إن كان المراد بالعقل النفس ، ويحتمل إبليس أيضاً لأنّه المعارض
لأرباب العقول الكاملة من الأنبياء والأئمّة في هداية الخلق ، ويؤيّده أنّه قد ورد مثل
هذا في معارضة آدم وإبليس بعد تمرّده وأنّه أعطاهما مثل تلك الجنود . والحاصل
أنّ هذه جنود للعقل وأصحابه ، وتلك عساكر للجهل وأربابه . الخير هو كونه مقتضياً
للخيرات أو لإيصال الخير إمّا إلى نفسه أو إلى غيره . والشرّ يقابله بالمعنيين ، وسمّاهما
وزيرين ، لكونهما منشأين لكلّ ما يذكر بعدهما من الجنود . فهما أميران عليها مقوّيان
لها وتصدر جميعها عن رأيهما . والتصديق والجحود لعلّهما من الفقرات المكرّرة ، و
يمكن تخصيص الإيمان بما يتعلّق بالاُصول ، والتصديق بما يتعلّق بالفروع ؛ ويحتمل
أن يكون الفرق بالإجمال والتفصيل بأن يكون الإيمان التصديق الإجماليّ بما جاء
به النبيّ صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله ، والتصديق الإذعان بتفاصيله .

والعدل : التوسّط في جميع الاُمور بين الإفراط والتفريط أو المعنى المعروف ،
وهو داخل في الأوّل . والرضاء أي بقضاء الله والطمع لعلّه تكرار للرجاء ، ويمكن أن
يخصّ الرجاء بالاُمور الاُخرويّة ، والطمع بالفوائد الدنيويّة ، أو الرجاء بما يكون
باستحقاق ، والطمع بغيره ، أو يكون المراد بالطمع طمع ما في أيدي الناس بأن يكون
من جنود الجهل اُورد على خلاف الترتيب ولا يخفى بعده .

والرأفة والرحمة إحداهما من المكرّرات ، ويمكن أن يكون المراد بالرأفة الحالة
وبالرحمة ثمرتها ، وفي الكافي والمحاسن : ضدّ الرأفة القسوة ، وفي أكثر نسخ الخصال : العزّة .
أي طلب الغلبة والاستيلاء . والفهم : إمّا المراد به حالة للنفس تقتضي سرعة إدراك الاُمور
والعلم بدقائق المسائل أو أصل الإدراك ، فعلى الثاني يخصّ بالحكمة العمليّة ليغاير
العلم . والعفّة : منع البطن والفرج عن المحرّمات والشبهات ، ومقابلها التهتّك وعدم
المبالاة بهتك ستره في ارتكاب المحرّمات . وقال في القاموس : الخرق بالضمّ وبالتحريك