بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 27

شيء ، والعقل من أنواره تعالى الّتي خلقها وقدّرها لكشف المعارف على الخلق أي
خلقه من جنس نور ومن سنخه ، ومادّته كانت شيئاً نورانيّاً مخزوناً في خزائن العرش
ويحتمل التجوّز كما مرّ . والعلم لشدّة ارتباطه به وكونه فائدته الفضليّ ومكمّله
الى الدرجة العليا فكأنّه نفسه وعينه ، وهو بدون الفهم كجسد بلا روح . والزهد رأسه
أي أفضل فضائله وأرفعها ، كما أنّ الرأس أشرف أجزاء البدن ، أو ينتفي بانتفاء الزهد
كما أنّ الشخص يموت بمفارقة الرأس . والحياء معين على انكشاف الاُمور الحقّة عليه
أو على من اتّصف به كالعينين . والحكمة معبّرة للعقل كاللّسان للشخص . والرحمة سبب
لإفاضة الحقائق عليه من الله وطريق لها كالقلب . وسجوده إمّا : كناية عن استسلامه
وانقياد المتّصف به للحقّ تعالى ، أو : المراد سجود أحد المتّصفين به ، ولا يخفى إنطباق
أكثر أجزاء هذا الخبر على المعنى الأخير ، أي أنوار الأئمّة عليهم‌السلام والتجوّز والتمثيل
والتشبيه لعلّه أظهر ويقال : شفّعته في كذا أي قبلت شفاعته فيه . وسيأتي تفسير بعض
الأجزاء في الخبر الآتي .

4 ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن هلال ، عن اُميّة بن عليّ ، عن ابن المغيرة ، عن
ابن خالد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يعبد الله عزّ وجلّ بشيء
أفضل من العقل ، ولا يكون المؤمن عاقلاً حتّى تجتمع فيه عشر خصال : الخير منه مأمول ،
والشرّ منه مأمون ، يستكثر قليل الخير من غيره ، ويستقلّ كثير الخير من نفسه ، ولا يسأم (1)
من طلب العلم طول عمره ، ولا يتبرّم (2) بطلاب الحوائج قبله ، الذلّ أحبّ إليه من العزّ ،
والفقر أحبّ إليه من الغنى . نصيبه من الدنيا القوت ، والعاشرة لا يرى أحداً إلّا قال :
هو خير منيّ وأتقى . إنّما الناس رجلان : فرجل هو خير منه وأتقى ، وآخر هو شرّ منه
وأدنى ، فإذا رأى من هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به ، وإذا لقى الّذي هو شرّ
منه وأدنى قال : عسى خير هذا باطن ، وشرّه ظاهر ، وعسى أن يختم له بخير ، فإذا
فعل ذلك فقد علا مجده وساد أهل زمانه .

________________________

(1) أي لا يمل ولا يضجر .

(2) أي لا يتضجر .