بحار الأنوار – الجزء الثالث – الصفحة 14

بيان : الهضاب جمع الهضبة وهي الجبل المنبسط على الأرض ، أو جبل خلق من صخرة واحدة . والرذاذ كسحاب : المطر الضعيف ، أو الساكن الدائم الصغار القطر . والوابل : المطر الشديد الضخم القطر . والهطل : المطر الضعيف الدائم ، وتتابع المطر المتفرّق العظيم القطر . والطللُّ : المطر الضعيف ، أو أخفُّ المطر وأضعفه ، أو الندى ، أو فوقه ودون المطر . كلُّ ذلك ذكرها الفيروزآباديُّ .

11 ـ يد ، لى ، ن : العطّار ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، عن عليِّ بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما‌السلام أنّه دخل عليه رجل فقال له : يا ابن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم ؟ فقال : أنت لم تكن ثمَّ كنت ، وقد علمت أنّك لم تكوِّن نفسك ولا كوَّنك من هو مثلك.

ج : مرسلاً مثله .

12 ـ يد ، ن : ماجيلويه ، عن عمّه ، عن أبي سمينة محمّد بن عليّ الكوفيّ الصيرفيّ ، (1) عن محمّد بن عبد الله الخراسانيّ خادم الرضا عليه‌السلام (2) قال : دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه‌السلام وعنده جماعة فقال له أبو الحسن عليه‌السلام : أرأيت إن كان القول قولكم ـ وليس هو كما تقولون ـ ألسنا وإيّاكم شرعاً سواء ، ولا يضرُّنا ما صلّينا وصمنا وزكّينا وأقررنا؟ فسكت. فقال أبو الحسن عليه‌السلام : إن يكن القول قولنا ـ وهو كما نقول ـ (3) ألستم قد هلكتم ونجونا؟ قال : رحمك الله فأوجدني كيف هو وأين هو؟ قال : ويلك إنَّ الّذى ذهبت إليه غلط هو أيّن الأين وكان ولا أين ، وهو كيَّف الكيف وكان ولا كيف ، فلا يعرف بكيفوفيّة ولا بأينونيّة ولا بحاسَّة ولا يقاس بشيء ، قال الرجل : فإذن أنّه لا شيء اذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ ، فقال أبو الحسن عليه‌السلام : ويلك لمّا عجزت حواسُّك عن إدراكه أنكرت ربوبيّته ، ونحن إذا عجزت حواسُّنا عن إدراكه أيقنّا أنَّه ربُّنا ، وأنَّه شيءٌ بخلاف الأشياء. قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ قال أبو الحسن عليه‌السلام : أخبرني متى لم يكن فاُخبرك متى كان. قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ قال أبو الحسن عليه‌السلام : إنّي لمّا نظرت إلى جسدي فلم يمكنّي فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ، ودفع المكاره عنه ، وجرّ المنفعة إليه علمت أنّ لهذا البنيان بانياً فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات علمت أنَّ لهذا مقدِّراً ومنشئاً قال الرجل : فلمَ احتجب ؟ فقال أبو الحسن عليه‌السلام : إنَّ الحجاب على الخلق (4) لكثرة ذنوبهم فأمّا هو فلا تخفى عليه خافيةٌ في آناء اللّيل والنهار ، قال : فلمَ لا تدركه حاسّة البصر ؟ قال : للفرق بينه وبين خلقه الّذين تدركهم حاسّة الأبصار منهم ومن غيرهم ، ثمَّ هو أجلُّ من أن يدركه بصر ، أو يحيط به وهم ، أو يضبطه عقل . قال : فحدّه لي ، فقال : لا حدَّ له ، قال : ولمَ ؟ قال : لأنَّ كلَّ محدود متناه إلى حدّ ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ولا متزائد ولا متناقص ، ولا متجزّى ولا متوهّم ، قال الرجل : فأخبرني عن قولكم : إنّه لطيف وسميع وبصير وعليم وحكيم ، (5) أيكون السميع إلّا بالاُذن ، والبصير إلّا بالعين ، واللّطيف إلّا بعمل اليدين ، والحكيم إلّا بالصنعة ؟ فقال أبو الحسن عليه‌السلام : إنَّ اللّطيف منّا على حدِّ اتّخاذ الصنعة ، أوَ ما رأيت الرجل يتّخذ شيئاً فيلطف في اتّخاذه فيقال : ما ألطف فلاناً ! فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف إذ خلق خلقاً لطيفاً وجليلاً وركّب في الحيوان منه أرواحها ، وخلق كلَّ جنس متبائناً من جنسه في الصورة ولا يشبه بعضه بعضاً ؟ فكلٌّ له لطف من الخالق اللّطيف الخبير في تركيب صورته ، ثمَّ نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة فقلنا عند


(1) هو محمد بن علي بن ابراهيم بن موسى أبو جعفر القرشي مولاهم الصيرفي ، هكذا عنونه النجاشي في ص 234 من رجاله وقال : ابن اخت خلاد المقري ، وهو خلاد بن عيسى ، وكان يلقب محمد بن علي أبا سمينة ، ضعيف جداً ، فاسد الاعتقاد ، لا يعتمد في شيء ، وكان ورد قم وقد اشتهر بالكذب بالكوفة ونزل على احمد بن محمد بن عيسى مدة ، ثم تشهّر بالغلو فخفى ، وأخرجه أحمد بن محمد بن عيسى عن قم وله قصة الخ

(2) غير معلوم حاله .

(3) وفي نسخة : وهو قولنا وكما نقول .

(4) في نسخة من التوحيد : ان الاحتحاب عن الخلق .

(5) في التوحيد : لطيف سميع . بترك العاطف في الجميع .