121 ـ باب استحباب مداراة الناس
[ 16081 ] 1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن أبي عليّ الأَشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع (1) ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : أمرني ربّي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض .[ 16082 ] 2 ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : في التوراة مكتوب فيما ناجى الله به موسى بن عمران : يا موسى اكتم مكتوم سرّي في سريرتك ، وأظهر في علانيتك المداراة عنّي لعدوّي وعدوّك من خلقي ، ولا تستسبّ لي عندهم بإظهار مكتوم سرّي فتشرك عدوّك وعدوّي في سبّي .
[ 16083 ] 3 ـ وعنه ، عن أحمد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن الحسن قال : سمعت جعفراً ( عليه السلام ) يقول : جاء جبرئيل إلى النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فقال : يا محمّد ربك يقرئك السلام ويقول لك : دارِ خلقي .
[ 16084 ] 4 ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن __________________
الباب 121 فيه 10 أحاديث
1 ـ الكافي 2 : 96 / 4 .
(1) في المصدر زيادة : عن حمزة بن بزيع .
2 ـ الكافي 2 : 96 / 3 .
3 ـ الكافي 2 : 95 / 2 .
4 ـ الكافي 2 : 95 / 1 .
السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث من لم يكن فيه لم يتمّ له عمل : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وخلق يداري به الناس ، وحلم يردّ به جهل الجاهل .
[ 16085 ] 5 ـ وعنه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : مداراة الناس نصف الإِيمان ، والرفق بهم نصف العيش ، ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : خالطوا الأَبرار سرّاً ، وخالطوا الفجار جهاراً ولا تميلوا عليهم فيظلموكم ، فإنّه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلّا من ظنوا أنّه أبله ، وصبر نفسه على أن يقال : إنّه أبله لا عقل له .
[ 16086 ] 6 ـ وعنه ، عن بعض أصحابنا ذكره ، عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ قوماً قلّت مداراتهم للناس فألقوا (1) من قريش وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس ، وإن قوماً من غير قريش حسنت مداراتهم فألحقوا بالبيت الرفيع ، ثمّ قال : من كفّ يده عن الناس فإنّما يكفّ عنهم يداً واحدةً ، ويكفّون عنه أيدي كثيرة .
[ 16087 ] 7 ـ محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمّار قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : يا إسحاق ، صانع المنافق بلسانك ، واخلص ودّك للمؤمن ، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته .
5 ـ الكافي 2 : 96 / 5 .
6 ـ الكافي 2 : 96 / 6 .
(1) في المصدر : فأنفوا .
7 ـ الفقيه 4 : 289 / 868 .
[ 16088 ] 8 ـ وبإسناده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ـ في وصيّته لمحمد بن الحنفيّة ـ قال : وأحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يحسن إليك ، وأرض لهم ما ترضاه لنفسك ، واستقبح لهم ما تستقبحه من غيرك ، وحسّن مع الناس خلقك حتّى إذا غبت عنهم حنّوا إليك ، وإذا متّ بكوا عليك ، وقالوا : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا تكن من الّذين يقال عند موته : الحمدلله رب العالمين ، واعلم أنّ رأس العقل بعد الإِيمان بالله عزّ وجلّ مداراة الناس ، ولا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لا بدّ من معاشرته حتّى يجعل الله إلى الخلاص منه سبيلاً ، فإني وجدت جميع ما يتعايش به الناس وبه يتعاشرون ملء مكيال ثلثاه استحسان وثلثه تغافل .
[ 16089 ] 9 ـ وفي ( الخصال ) عن أحمد بن إبراهيم السلمي ، عن محمّد بن أحمد الكاتب رفعه ، أنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال لبنيه : يا بني ، إياكم ومعاداة الرجال ، فإنهم لا يخلون من ضربين : من عاقل يمكر بكم أو جاهل يعجل عليكم ، والكلام ذَكَر والجواب أُنثى ، فإذا اجتمع الزوجان فلا بدّ من النتاج ، ثمّ أنشأ يقول :
سليم العِرض من حَذَرَ الجوابا
وَمَن دارىٰ الرجال فقد أصابا
ومن هابَ الرجالِ تَهيّبوهُ
وَمَن حَقَرَ الرجالِ فَلَن يُهابا
[ 16090 ] 10 ـ وفي ( العلل ) عن محمّد بن القاسم الاسترآباديّ ، عن __________________
8 ـ الفقيه 4 : 277 / 830 ، وأورد قطعة منه في الحديث 15 من الباب 119 ، واُخرى عن نهج البلاغة في الحديث 21 من الباب 117 من هذه الأبواب .
9 ـ الخصال : 72 / 111 .
10 ـ علل الشرائع : 230 / 4 .
وتقدم ما يدلّ علىٰ ذلك في الحديث 1 من الباب 51 من هذه الأبواب ، ويأتي ما يدلّ عليه في الحديث 30 من الباب 4 من أبواب جهاد النفس .
عليّ بن محمّد بن سيّار ، عن محمّد بن يزيد المنقريّ ، عن سفيان بن عيينه ، قال : قلت للزهري : لقيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام ) ؟ قال : نعم لقيته وما لقيت أحداً أفضل منه ، وما علمت له صديقاً في السرّ ولا عدوّاً في العلانية ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأَني لم أرَ أحداً وإن كان يحبّه إلّا وهو لشدّة معرفته بفضله يحسده ، ولا رأيت أحداً وإن كان يبغضه إلّا وهو لشدّة مداراته له يداريه .